ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

272

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

كما قال تعالى : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ المائدة : 116 ] استفهام التقرير بما هو به عالم ؛ ليقيم الشهادة على نفسه بما ينطق به مع أنها ذات عيوب الغير ، وهي بعينها فيها ، ولم ترها في نفسها التي اتّصفت بها في الوقت شيئا ، وبعدها شيء من حيث لم يشعر ، فافهم . ( وليس إلا النزاع ) قال رضي اللّه عنه : المنازعة هي المخالفة ، والمخالفة هي الخصام والخصام من الطبيعة ، ولا يكون إلا بين الضدين ، ومن هذه قالت ما قالت ورجّحت تدابيرا كونيّا على تدبير إلهي وهو من أكبر الفسادات مع أنه تعالى وصف نفسه الكريمة بأنه : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ [ السجدة : 5 ] . وما وصف نفسه إلا أن يعرّف أنه ما يعمل شيئا إلا ما يقتضيه حكمة الوجود وأنه أنزله موضعه الذي لو لم ينزله فيه لم يوف الحكمة حقها ، وهو الذي أعطي كل شيء خلقه ، ثم هدى . قال رضي اللّه عنه : أي يبين أن اللّه تعالى أعطى كل شيء خلقه ، حتى لا يقول أحد ينبغي كذا ، يقتضي كذا . قال تعالى : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [ هود : 46 ] . قال رضي اللّه عنه من هذا المقام : إن اللّه عصمني من القهر ، فلم أنازع قط ، وكل مخالفة تبدوا مني كمنازع ، فهي تعليم لا نزاع ، فافهم . ( وهو عين ما وقع منهم ) وقعت فيما غابت به غيرها ، ونازعت في الإطاعة والانقياد ، وقالت ما قالت ، ووقعت في الفساد وهم لا يشعرون ، وكذلك وقع منها سفك الدماء . ذكر رضي اللّه عنه في الباب الرابع والخمسين ومائة من « الفتوحات » : إن الملائكة التي أنزلها اللّه في بدر كانوا من الملائكة ، أو هم الملائكة التي قالوا في خلق آدم عليه السلام